الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحديبية مع مشركي مكة عهدا ، وكان من ضمن بنود هذا العهد أن من أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل مكة رده عليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله فهو لهم لا يردوه عليه ، وكتبوا بذلك كتابا وقعوا عليه . في هذه الفترة جاءت ( سبيعة بنت الحرث الأسلمية ) مسلمة ، والتحقت بالمسلمين في أرض الحديبية بعد الانتهاء من توقيع العهد ، فأقبل زوجها وكان كافرا ، فقال : يا محمد ، أردد علي امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت الآية أعلاه : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات . . . وأمرت بامتحان النسوة المهاجرات . قال ابن عباس : امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، وما خرجت إلا حبا لله ورسوله . فاستحلفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك ، فأعطى رسول الله زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه فكان رسول الله يرد من جاءه من الرجال ، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحنهن ( 1 ) ويعطي أزواجهن مهورهن . 2 التفسير 3 تعويض خسائر المسلمين والكفار : استعرضت الآيات السابقة موضوع " البغض في الله " وما يترتب على ذلك من قطع أي صلة مع أعداء الله . . أما موضوع هذه الآيات فهو عن " الحب في الله " وعن طبيعة العلاقة مع الذين انفصلوا عن الكفر ورتبطوا بالإيمان . وينصب الحديث في الآية الأولى - من هذه الآيات المباركات - عن النساء المهاجرات ، حيث ضمت هذه الآية سبع نقاط تتعلق بالنساء المهاجرات ، كما

--> 1 - جاء سبب النزول أعلاه في كثير من كتب التفسير ، ونحن اقتبسناه من مجمع البيان بتلخيص قليل ، كما نقل الطبرسي هذا الحديث عن ابن عباس .